العلامة الحلي

113

إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة

ب - هذا خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ج - نَبِيُّهُمْ إنّما يعلم كون الشخص نبيّا بواسطة مقدّمتين : إحديهما : إنّه ظهر على يده المعجزة من اللّه - تعالى - لأجل التصديق ، والثانية : إنّ كلّ من صدّقه اللّه - تعالى - فهو صادق ، والمقدّمة الأولى ممنوعة عند أهل السنّة لاستحالة أن يفعل اللّه - تعالى - لغرض عندهم ، والثانية أيضا ممنوعة عندهم ، لأنّها إنّما تصحّ « 1 » لو لم يصدر القبيح من اللّه - تعالى - أمّا على تقدير إسناد جميع القبائح من الظلم والإضلال وغيرها من اللّه - تعالى - ؛ فإنّه يستحيل حصول العلم بهذه المقدّمة . د - إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ قال الحسن : الآية في التابوت أنّ الملائكة كانت تحمله بين السماء والأرض ، يرونه عيانا . قال وهب : كان قدر التابوت ثلاثة أذرع « 2 » في ذراعين ، « 3 » وهذا خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ه - أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ روي عن أمير المؤمنين على - عليه السلام - أنّه قال : السكينة التي كانت فيه ريح هفافة ، لها وجه كوجه الإنسان ، وقال مجاهد : لها رأس كرأس الهرة . وقال وهب : روح من اللّه تكلّمهم بالبيان عند وقوع الاختلاف ، « 4 » وهذا خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه .

--> ( 1 ) . الف : « يصحّ » . ( 2 ) . الأصل : « تابوت عريض ثلاثة أذرع » . ( 3 ) . تلخيص عن التبيان ، ج 2 ، ص 292 . ( 4 ) . راجع النص في التبيان ، ج 2 ، ص 292 . وانظر تفصيل الأقوال في جامع البيان ، ج 2 ، صص 611 - 613 . جاء السيد الطباطبايي ببحث مشبع شامل في معنى السكينة وإليك خلاصته : " إنّه يمكن أن يستفاد من كلامه - تعالى - أن السكينة روح إلهي أو تستلزم روحا إلهيا من أمر اللّه - تعالى - يوجب سكينة القلب واستقرار النفس وربط الجأش ، ومن المعلوم أنّ ذلك لا يوجب خروج الكلام عن معناه الظاهر ، واستعمال السكينة الّتى هي بمعنى السكون القلب وعدم اضطرابه في الروح الإلهي " . ( الميزان ، ج 2 ، ص 291 ) . جاء العلّامه الطباطبايي في البحث الروائي بحديث الإمام الرضاء ( ع ) حيث يقول : السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان ، ثم قال : « وهذه الأخبار الواردة في معنى السكينة وإن كانت آحادا إلّا أنها قابلة التوجيه والتقريب إلى معنى الآية فإنّ المراد بها على تقدير صحّتها ، أنّ السكينة مرتبة من مراتب النفس في الكمال ، توجب سكون النفس وطمأنينتها إلى أمر الله ، وأمثال هذه التعبيرات المشتملة على التمثيل كثيرة في كلام الأئمة فينطبق حينئذ على روح الإيمان » ( الميزان ، ج 2 ، ص 300 ) .